في صباح يوم 31 يوليو 2022، حوالي الساعة الخامسة والنصف، كانت ماكنزي شيريلا، البالغة من العمر 17 عامًا آنذاك، تقود سيارة من نوع تويوتا كامري في مدينة سترونغسفيل بولاية أوهايو الأمريكية. وكان برفقتها شابان هما دومينيك روسو، البالغ من العمر 20 عامًا، ودافيون فلاناغان، البالغ من العمر 19 عامًا.
كانت السيارة تسير في البداية بسرعة عادية على طريق Progress Road، لكن بعد أن انعطفت ماكنزي إلى شارع بروغريس درايف (Progress Drive)، بدأت السيارة تتسارع بشكل كبير، حتى وصلت سرعتها إلى حوالي 100 ميل في الساعة، أي ما يقارب 161 كيلومترًا في الساعة، قبل أن تصطدم مباشرة بمبنى من الطوب.
أسفر الاصطدام عن وفاة دومينيك روسو ودافيون فلاناغان في مكان الحادث، بينما نجت ماكنزي ونُقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج. لكن مع بداية التحقيق، ظهرت تفاصيل جعلت المحققين ينظرون إلى ما حدث بطريقة مختلفة تمامًا. فقد أظهرت بيانات الصندوق الإلكتروني للسيارة أن دواسة الوقود كانت مضغوطة بالكامل تقريبًا قبل الاصطدام، وأن المكابح لم تُستخدم، كما خلص التحقيق إلى عدم وجود عطل في السيارة ساهم في وقوع الحادث.
ومن هنا بدأ السؤال الذي حوّل حادث السير المأساوي إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل: هل فقدت ماكنزي السيطرة على السيارة فعلًا… أم أنها قادتها نحو المبنى عمدًا وهي تعلم أن بداخلها شخصين آخرين؟
في هذا الملف، سنعود إلى بداية القصة، ونستعرض ما حدث في تلك الليلة، والأدلة التي اعتمد عليها الادعاء، وما قدمه الدفاع، وصولًا إلى المحاكمة والحكم، ثم آخر التطورات القضائية في قضية ماكنزي شيريلا.
شاهد القصة كاملة بالفيديو
المقطع الذي لم نعرضه على إنستغرام
تنبيه: قد يحتوي المقطع التالي على مشاهد مرتبطة بالحادث قد تكون مزعجة لبعض المشاهدين
كيف تحوّل الحادث إلى قضية قتل؟
في البداية، تم التعامل مع ما حدث على أنه حادث سير مأساوي. ولم يتم اكتشاف السيارة إلا بعد حوالي 45 دقيقة من الاصطدام، عندما لاحظ أحد المارة مكان الحادث واتصل بالشرطة. وعند وصول فرق الإنقاذ، أُعلن عن وفاة دومينيك روسو ودافيون فلاناغان في المكان، بينما نُقلت ماكنزي شيريلا إلى المستشفى بسبب إصاباتها.
لكن التحقيق التقني في السيارة بدأ يكشف تفاصيل دفعت المحققين إلى إعادة النظر في فرضية الحادث العادي. فقد قام الخبراء بتحليل مسجل بيانات السيارة الإلكتروني (Event Data Recorder)، وهو ما يشبه الصندوق الأسود في السيارات، ويحتفظ بمعلومات عن السرعة، ودواسة الوقود، والمكابح في الثواني التي تسبق الاصطدام.
وبحسب الأدلة التي عُرضت خلال المحاكمة، لم تُضغط المكابح في أي لحظة خلال 4.6 ثوانٍ قبل الاصطدام. كما أظهرت البيانات أن دواسة الوقود بقيت مضغوطة بالكامل تقريبًا، بينما كانت السيارة تواصل التسارع.
وخلص خبير إعادة بناء الحوادث في شرطة ولاية أوهايو إلى أن السيارة كانت تسير بمتوسط سرعة يقارب 88.9 ميلًا في الساعة خلال الثانيتين السابقتين للحادث، ووصلت سرعتها إلى نحو 97 ميلًا في الساعة قبل أن تغادر الطريق، أي ما يقارب 156 كيلومترًا في الساعة.
كما فحص خبراء السيارة بحثًا عن أي خلل ميكانيكي يمكن أن يفسر ما حدث، لكن التحقيق لم يجد عطلًا ساهم في وقوع الاصطدام.
ومع استمرار التحقيق وجمع تسجيلات كاميرات المراقبة، وبيانات الهواتف، وشهادات الشهود وأدلة أخرى، تغيّر مسار القضية. وفي مارس 2023، أعاد مكتب الطبيب الشرعي في مقاطعة كاياهوغا تقييم وفاة الشابين، وتم تغيير تصنيف طريقة الوفاة من حادث إلى قتل (Homicide).
لكن هذا التغيير لم يكن يعني وحده أن ماكنزي أصبحت مذنبة. كان على الادعاء أن يثبت أمام المحكمة أن الاصطدام لم يكن نتيجة فقدان السيطرة أو خطأ أثناء القيادة، بل أن ماكنزي تصرفت عن قصد.
وهنا ظهرت أدلة أخرى ستصبح من أهم عناصر القضية.