قضية أوجين فايدمان: آخر إعدام علني في فرنسا والقضية اللي حولت الموت إلى فرجة

الرئيسية ← جرائم قتل ← قضية أوجين فايدمان: آخر إعدام علني في فرنسا والقضية اللي...
قضية أوجين فايدمان: آخر إعدام علني في فرنسا والقضية اللي حولت الموت إلى فرجة

قضية أوجين فايدمان: آخر إعدام علني في فرنسا والقضية اللي حولت الموت إلى فرجة

تخيلو معايا… فجر 17 يونيو 1939، قدام سجن فرساي، الناس ما جاوش باش يشوفو مباراة ولا احتفال ولا شخصية مشهورة. جاو باش يشوفو إنسان غادي يتعدم قدامهم. المقاهي بقاو محلولين، ناس كراو النوافذ اللي كتشوف على الساحة، الصحافة كانت حاضرة، وحتى الكاميرات قدرت تصور المشهد لأن التنفيذ تأخر حتى بدا النهار يطلع. فوسط هاد الجمهور خرج واحد الرجل اللي فرنسا كاملة تقريبًا كانت كتعرف اسمو: Eugène Weidmann. بعد دقائق، الإعدام سالى، ولكن الفضيحة اللي وقعات حول طريقة تجمع الناس والتعامل مع الموت كفرجة كانت كبيرة لدرجة أن الحكومة الفرنسية قررت بعدها توقف الإعدامات العلنية نهائيًا. ومن هنا ولى فايدمان آخر شخص يُعدم أمام الجمهور في فرنسا.

ولكن إذا بغينا نفهمو علاش هاد الرجل وصل أصلًا لهاد اللحظة، خاصنا نرجعو لعام 1937. لأن قبل ما يدخل التاريخ بسبب طريقة موته، كان اسمو مرتبطًا بسلسلة من ست جرائم قتل وقعت ففرنسا خلال بضعة أشهر فقط، فواحد الفترة اللي كانت باريس فيها عامرة بالزوار بسبب المعرض الدولي. الإعلام سماه من بعد «القاتل ذو النظرة المخملية» بسبب المظهر ديالو والطريقة اللي كان كيقدر بها يكسب ثقة الناس، ولكن وراء الصورة اللي صنعتها الصحافة كان كاين ملف جنائي فيه ضحايا حقيقيين، شركاء، محاولات سرقة، وتحقيق انتهى باعتقاله بعد آخر جريمة.

شكون كان أوجين فايدمان قبل الجرائم؟

أوجين فايدمان، أو Eugen Weidmann، كان ألماني الأصل، تزاد ففرانكفورت سنة 1908. قبل ما يوصل لفرنسا، كان عندو أصلًا تاريخ مع السرقة والجريمة، وداز سنوات فالسجن بألمانيا. داخل السجن تعرف على أشخاص غادي يخرجو من بعد معاه فالقضية الفرنسية، من بينهم Roger Million وJean Blanc. ومن بعد الإفراج، بدا التفكير فمشروع إجرامي هدفو الأساسي كان استدراج أشخاص يبان عليهم أنهم عندهم المال، اختطافهم وسرقتهم.

الفكرة كانت تستغل واحد الظرف مثالي بالنسبة ليهم: المعرض الدولي ديال باريس سنة 1937. المدينة كانت عامرة بالسياح، الأجانب كيتحركو بسهولة، والناس كيتلاقاو مع غرباء أكثر من العادة. فايدمان كان طويل، أنيق، كيهضر أكثر من لغة، وعندو قدرة كبيرة على تقديم راسو بطريقة كتخلي الناس يثقو فيه. هاد المزيج كان مفيد جدًا لشخص باغي يقرب من ضحية بلا ما يثير الشك. Le Monde رجع من بعد لهاد الصورة ووصف كيفاش الشهادات ديال داك الوقت كانت كتقدمو كرجل مثقف، لبق وجذاب، وهي بالضبط الصفات اللي خلات الجرائم ديالو أكثر سهولة.

الفيلا اللي ولات مركز القضية

فايدمان وشركاؤه كراو فيلا فـLa Celle-Saint-Cloud قرب باريس، وكانت معروفة باسم La Voulzie. من الخارج مجرد منزل هادئ، ولكن التحقيق غادي يكشف من بعد أنها كانت نقطة مركزية فعدد من الجرائم. بعض الضحايا استدرجهم فايدمان لهاد المكان بحجج مختلفة: لقاء، استثمار، أو موعد عادي، ومن بعد كانت الجريمة كتوقع بعيد على الأنظار.

واحد من أخطر الحوايج فهاد الملف هو أن الجرائم ما كانتش كتحتاج سيناريو واحد. مرة كيستعمل التعارف، مرة عرض عمل، مرة صفقة، ومرة لقاء مهني. يعني السلاح الحقيقي الأول قبل المسدس أو العنف كان الثقة. الضحية ما كانتش كتشوف قدامها شخص باين عليه خطر؛ كانت كتشوف رجل كيهضر مزيان وعندو قصة معقولة ومكان يقدر يستقبلها فيه.

Jean de Koven: القضية اللي خرجات فايدمان للواجهة

من أشهر الضحايا كانت Jean de Koven، شابة أمريكية جاية لفرنسا، وكانت كتشتغل فمجال الرقص. تعرفات على فايدمان اللي قدم نفسه باسم آخر، وقدر يقنعها تمشي معاه للفيلا. من بعد اختفات، والعائلة بدأت كتقلب عليها، وحتى خرجات مطالب مالية مرتبطة بعودتها. جسدها ما تلاقاش مباشرة؛ غادي يتم اكتشافه من بعد فمحيط الفيلا ملي التحقيق وصل لفايدمان.

القصة ديال Jean مهمة ماشي فقط لأنها من أول الضحايا، ولكن لأنها كتورينا واحد النمط اللي كيستعملو بزاف المجرمين اللي كيعتمدو على الاستدراج: الضحية ما كتدخلش للمكان بالقوة، كتدخل لأنها ما عندهاش سبب كافي باش تشك. ومن بعد ملي كتوقع الجريمة، السؤال اللي مرات كيتطرح بطريقة ظالمة هو: «علاش مشات معاه؟». ولكن فالحقيقة، السؤال الأدق هو: كيفاش قدر هو يبني الثقة لدرجة تخليها ما تشوفش الخطر؟

من بعد Jean… السلسلة ما وقفاتش

خلال الشهور اللي من بعد، تتابعت الجرائم. الضحايا المعروفين فالقضية كانوا Jean de Koven، Joseph Couffy، Janine Keller، Roger Leblond، Fritz Frommer، وRaymond Lesobre. ما كانوش كاملين سياح أثرياء كما كتختصر بعض الروايات؛ Le Monde لاحظ حتى أن بعض الضحايا ما كانوش أغنياء أصلًا، وأن المبالغ اللي تم الاستيلاء عليها فعدد من الحالات كانت محدودة مقارنة بحجم الجرائم.

وهنا كاين واحد السؤال اللي بقى مطروح حتى فالتغطيات التاريخية: واش المال وحدو كان كافي باش يفسر السلسلة؟ INA كتقول إن الربح المالي كان واحد من الدوافع المرجحة، ولكن ما تقدرش تختصر جميع الجرائم فيه بيقين مطلق.

وهذا مهم بالنسبة لينا، لأن بعض قصص true crime كتولي أكثر إثارة ملي كنقدمو للقاتل «دافع واحد واضح» وكأننا فهمنا دماغو كامل. الواقع مرات كيكون أقل راحة: كاين المال، الخوف من الشهود، العنف، ومحاولات إخفاء جرائم سابقة، ولكن ما عندناش مفتاح سحري كيشرح كل قرار اتخذه.

المقطع الذي لم نعرضه على إنستغرام

آخر ضحية هي اللي قرّبات الشرطة منه

الضحية الأخيرة كانت Raymond Lesobre، وكيل عقاري. هاد الجريمة هي اللي ساهمت بشكل مباشر فالوصول لفايدمان. التحقيق تتبع المعلومات اللي بقات من اللقاء الأخير ديال Lesobre، ومن خلال بطاقات وأسماء وعلاقات قدر البوليس يربط الخيوط بشخص كان كيتحرك تحت أسماء مختلفة وبالفيلا فـLa Celle-Saint-Cloud.

فـدجنبر 1937، الشرطة وصلت لفايدمان. الاعتقال ما كانش هادئًا؛ حسب مصادر تاريخية، فايدمان أطلق النار أثناء المواجهة وأصيب شرطيان، قبل ما يتمكن المحققون من السيطرة عليه واعتقاله.

ومن بعد الاعتقال، الملف بدا يتفتح بسرعة أكبر. الجثامين تم العثور على بعضها فمحيط الفيلا وبعضها فمناطق أخرى مرتبطة بالسلسلة، واعترافات فايدمان ساعدت المحققين يعاودو يبنيو شنو وقع خلال 1937.

واحد التصحيح مهم: ما كانش كيقتل بوحدو فكل حالة

ملي كتنتاشر القضية اليوم، الاسم اللي كيبقى هو Eugène Weidmann، وكيبان كأنه وحده نفذ الست جرائم بنفس الطريقة. ولكن الملف فيه شركاء، خصوصًا Roger Million وJean Blanc، وتوزيع المسؤوليات ما كانش متطابق فكل جريمة. فالمحاكمة، فايدمان نفسه قال بخصوص Roger Leblond إن Million هو اللي قتلو، بينما تحمل مسؤولية باقي الجرائم بشكل أكبر. Le Monde نقل حتى لحظة من المحاكمة اللي اعترف فيها فايدمان بأن باقي الجرائم «ديالو».

هاد التفصيل كيهمنا لأن كتابة «فايدمان قتل ستة أشخاص بيديه» كتقدر تكون أبسط من الحقيقة القضائية. الأدق هو أنه كان الشخصية المركزية فالسلسلة وحُوكم ضمن ملف ست جرائم قتل، مع وجود شركاء ومسؤوليات مختلفة حسب الجريمة.

المحاكمة اللي تحولت لحدث إعلامي

المحاكمة بدات ففرساي فمارس 1939، وكانت من أكبر القضايا الإعلامية ففرنسا من بعد محاكمة Landru. القاعة كانت عامرة بالصحفيين والفضوليين، وواحدة من أشهر الناس اللي غطاو الجلسات كانت الكاتبة الفرنسية Colette، اللي كانت كتكتب لـParis-Soir.

Colette ما كانتش كتغطي فقط «شنو قال القاضي وشنو قال المتهم»، ولكن كانت كتحاول تقرا الشخصية اللي قدامها. وفواحد اللحظة داخل المحاكمة، ملي تكلمات أرملة Roger Leblond، فايدمان دخل فحالة عاطفية قوية واعترف بمسؤوليته عن باقي الجرائم وطلب، بطريقة دينية تقريبًا، المغفرة اللي قال إنه ما يقدرش ينتظرها على الأرض. Colette شافت فهاد اللحظة ندمًا حقيقيًا أكثر مما شافه بعض الصحفيين الآخرين، اللي اعتبروها تمثيلًا.

وهنا كيخرج واحد سؤال كبير فكل قضية جنائية: واش الندم الحقيقي من بعد الجرائم كيغير شي حاجة؟ من الناحية القانونية، ما محاش الضحايا وما ألغاش المسؤولية. ولكن من الناحية الإنسانية، كيخلق تعقيد فالصورة اللي الناس باغينها واضحة: «وحش بلا إحساس». Colette نفسها كتبت على هاد التناقض، وكيفاش واحد الشخص اللي ارتكب جرائم فظيعة يقدر فالمحكمة يبقى إنسان عندو خوف وندم وكلام موزون.

الحكم: الإعدام

فـ31 مارس 1939، فايدمان تحكم عليه بالإعدام. Roger Million حتى هو صدر عليه حكم بالإعدام، ولكن الرئيس الفرنسي Albert Lebrun خفف العقوبة ديالو من بعد إلى السجن المؤبد. فايدمان، بالمقابل، ما حصلش على العفو الرئاسي.

وهنا القصة خرجات من ملف جرائم قتل ودخلات لواحد الملف الثاني: كيفاش فرنسا كانت كتطبق عقوبة الإعدام أصلًا؟

فداك الوقت، الإعدام بالمقصلة كان مازال قانوني، والأهم أنه كان يقدر يتم أمام الجمهور. الفكرة التاريخية كانت أن الناس يشوفو أن الحكم تطبق بالفعل، وكأن الدولة كتقدم العقوبة علنًا كجزء من العدالة والردع. INA عندها شهادة لمجسترات كان حاضر وشرح أن العلنية كانت تقليدًا مبنيًا على إظهار التنفيذ للرأي العام.

ليلة 16 على 17 يونيو: الناس جاو يتفرجو

قبل التنفيذ بساعات، المنطقة اللي قدام سجن فرساي بدات كتجمع الناس. بعض النوافذ المطلة على الساحة تكراو باش الناس ياخذو مكان مزيان، المقاهي بقاو خدامين، والصحافة كانت كاتسنى. RetroNews، اللي رجع لصحف داك النهار، كيبين أن صحفيين وصفو المشهد كنوع من الفرجة غير الأخلاقية، ناس كياكلو ويهضرو ويتسناو اللحظة اللي غادي يموت فيها إنسان قدامهم.

وهنا كاين واحد التفصيل اللي كيتعاود بزاف: أن التنفيذ كان خاصو يكون قبل طلوع النهار، ولكن التأخير فإعداد المقصلة خلا الضوء يطلع أكثر من المتوقع، وهذا سهل التصوير والتقاط الصور، وزاد الإحساس بأن العملية ولات عرضًا قدام الناس بدل تنفيذ رسمي سريع. INA كتربط هاد التأخير مباشرة بالسبب اللي خلا المشهد يتصور بوضوح أكبر.

ومن بين اللي كانوا حاضرين كان شاب عندو 17 عام اسمو Christopher Lee، اللي غادي يولي من بعد ممثل عالمي معروف. بعد عقود رجع يحكي أنه ما قدرش يشوف اللحظة كاملة ودار وجهه بعيد فآخر ثانية. هاد التفصيل مؤكد من شهادته المسجلة فـINA، وماشي مجرد أسطورة سينمائية تزادت من بعد.

الإعدام اللي ما سالاش ملي سالات المقصلة

فايدمان تعدم صباح 17 يونيو 1939 قدام سجن فرساي. ولكن اللي خلا داك اليوم يدخل التاريخ ماشي فقط أنه تنفيذ حكم إعدام، بل رد الفعل على الجمهور والصحافة والمشهد كامل. الجرائد انتقدت الجو اللي كان داير بالعملية، وولات الفكرة ديال الناس كيتجمعو يتفرجو فموت شخص شي حاجة كتخلق الإحراج أكثر مما كتخلق الردع.

وبعد أسبوع واحد فقط، فـ24 يونيو 1939، صدر مرسوم جديد غادي يغير قواعد التنفيذ، ومن داك الوقت الإعدامات ففرنسا ما بقاتش كتقام قدام الجمهور بالطريقة السابقة. النص القانوني ديال مرسوم 24 يونيو 1939 موجود حتى اليوم فـLégifrance.

يعني بشكل مبسط: فايدمان ما كانش غير آخر واحد تعدم علنًا بالصدفة، ولكن الضجة اللي خلقتها طريقة إعدامه ساهمت مباشرة فإغلاق مرحلة كاملة من تاريخ العقوبة ففرنسا. المؤرخين كينبهو فقط أن النقاش حول إلغاء علنية الإعدام كان موجود أصلًا من قبل، وبالتالي ما خاصناش نقولو إن داك الصباح وحدو خلق الفكرة من الصفر؛ لكنه كان لحظة حاسمة سرعت القرار.

شاهد القصة كاملة بالفيديو

تصحيح مهم: ما كانش آخر واحد تعدم ففرنسا

هاد الخطأ كيتعاود بزاف. فايدمان ماشي آخر شخص أُعدم ففرنسا. هو آخر شخص تم إعدامه علنًا أمام الجمهور.

بعد 1939، فرنسا بقات كتطبق عقوبة الإعدام، ولكن داخل السجون بعيد على الجمهور. آخر تنفيذ لعقوبة الإعدام ففرنسا وقع سنة 1977 بحق Hamida Djandoubi فـسجن Baumettes بمرسيليا، ومن بعد تم إلغاء عقوبة الإعدام قانونيًا سنة 1981. وزارة العدل الفرنسية كتأكد أن إعدام Djandoubi كان آخر تنفيذ ففرنسا.

بالنسبة ليا هاد التفصيل ضروري فالمقال، لأن عنوان «آخر إعدام في فرنسا» جذاب ولكن خطأ. الأدق هو: آخر إعدام علني.

واش صحيح أن الجمهور دار تصرفات مرعبة من بعد الإعدام؟

هنا خاصنا حتى هي نكونو حذرين. كاين قصص مشهورة كتقول إن بعض الناس جراو للمكان مباشرة من بعد التنفيذ وحتى حاولوا يحتافظو بتذكارات مرتبطة بالدم. هاد الروايات موجودة فكتب وتقارير صحفية لاحقة، ولكن مؤرخين كينبهو أن بعض أكثر التفاصيل إثارة ربما تضخمت مع الوقت، وأن الصحافة نفسها ما كانتش متفقة تمامًا حول سلوك الجمهور.

وهذا بالضبط مثال على الشي اللي بغينا نبدلو فـالملفات السوداء: ما ناخدوش أكثر رواية مقززة ونحطوها فالعنوان غير لأنها كتجيب المشاهدات. الشي المؤكد هو أن كان جمهور كبير، جو احتفالي عند جزء منه، تغطية إعلامية واسعة، صور وفيديو، وانتقادات قوية من الصحافة. هادشي وحده كافي باش نفهمو علاش الدولة شافت أن الإعدام العلني فقد المعنى اللي كانت كتعطيه ليه.

ما الذي نعرفه بشكل مؤكد؟

المؤكد هو أن Eugène Weidmann كان ألمانيًا، وكان الشخصية المركزية فملف ديال ست جرائم قتل وقعت سنة 1937 بمشاركة شركاء من بينهم Roger Million وJean Blanc. تم اعتقاله فـLa Celle-Saint-Cloud فدجنبر 1937 بعد تحقيق وصل ليه انطلاقًا من آخر ضحية، وبدأت محاكمته ففرساي فمارس 1939. تحكم عليه بالإعدام، بينما عقوبة Million تبدلات من بعد للسجن المؤبد.

والمؤكد كذلك أن فايدمان تعدم بالمقصلة قدام سجن فرساي يوم 17 يونيو 1939، وأن التنفيذ كان آخر إعدام علني ففرنسا، وأن الحكومة تحركت بعد الضجة المحيطة به لتغيير نظام التنفيذ. مرسوم 24 يونيو 1939 شكل المرحلة القانونية الجديدة اللي ولات فيها العقوبة تنفذ بعيدًا عن الجمهور.

أما عقوبة الإعدام نفسها فبقات ففرنسا لعقود أخرى، وآخر شخص تعدم كان Hamida Djandoubi سنة 1977، قبل الإلغاء النهائي سنة 1981.

شنو خاصنا نكونو حذرين فيه؟

أول حاجة هي عدد الجرائم ومن نفذ كل واحدة بالضبط. الملف مرتبط بست ضحايا، ولكن وجود شركاء كيخلي توزيع المسؤولية أكثر تعقيدًا من عبارة «فايدمان قتل ستة أشخاص وحده».

ثاني حاجة هي الدافع. المال كان عنصر مهم، ولكن حتى المصادر التاريخية كتقول إن تفسير كل السلسلة فقط بالربح المالي ماشي مؤكد بشكل كامل. بعض الجرائم كانت مرتبطة كذلك بالخوف من أن شخص يكشف المجموعة أو بهدف إخفاء آثار جرائم سابقة.

وثالث حاجة هي القصص الشعبية حول الإعدام. الجو العام والفضول الجماهيري موثقين مزيان، ولكن كل تفصيل صادم كيتعاود اليوم على الجمهور ما خاصناش نقدموه كحقيقة إلا كان عندو مصدر قوي.

تحليل Fati Stories: واش الدولة كانت كتطبق العدالة… ولا الجمهور كان كيتفرج فالموت؟

بالنسبة ليا، هادي هي النقطة اللي كتخلي قضية فايدمان مهمة حتى اليوم. الجرائم ديالو خطيرة وما فيهاش نقاش على أن الضحايا وعائلاتهم تعرضو لضرر هائل. ولكن من بعد الحكم، السؤال تبدل: شنو الهدف من العقوبة؟

إلا كان الهدف هو تطبيق القانون، علاش خاص آلاف الناس يشوفو اللحظة؟ وإلا كان الهدف هو الردع، واش تجمع الناس فالمقاهي وكرا النوافذ وتحويل التنفيذ لحدث كيحقق فعلًا الردع، ولا كيحول الموت لنوع من الترفيه؟

اللي وقع ففرساي كشف واحد التناقض. الدولة كانت باغية تقول: شوفو، العدالة تطبقات. ولكن الجمهور والصحافة عطاو للمشهد معنى آخر: شوفو، واحد الإنسان غادي يموت قدامنا.

ومن هنا ولات نفس العلنية اللي كان مفروض تزيد هيبة العقوبة هي اللي بدات كتخليها تبدو للدولة نفسها غير لائقة.

الحاجة اللي شدتني أكثر فهاد القضية

أكثر حاجة شدتني شخصيًا هي السرعة ديال التغيير. 17 يونيو تنفيذ علني. 24 يونيو مرسوم جديد. أسبوع واحد فقط بين المشهد وبين القرار القانوني.

وهذا كيورينا أن أحيانًا القانون كيكون موجود سنوات طويلة والناس متعايشين معاه، ولكن واحد الحدث كيقدر يخلّي المجتمع يشوف نفس الممارسة بطريقة مختلفة تمامًا. الإعدامات العلنية ما بداتش مع فايدمان؛ كانت تقليد قديم. ولكن داك الصباح خلا بزاف ديال الناس يشوفو أن المشهد ما بقاش كيعبر على «هيبة العدالة»، وإنما على واحد الحاجة الدولة نفسها ما بغاتش تستمر مرتبطة بها.

وحتى الصحافة عندها دور فالقصة

القضية كتخلينا نسولو حتى على الإعلام. الصحافة كانت كتنتقد الجمهور اللي جاي يتفرج، ولكن فالمقابل هي نفسها كانت كتغطي أدق التفاصيل، كتجيب الصور وكتكتب على شخصية فايدمان بطريقة خلاتو واحد من أشهر المجرمين ففرنسا. حتى اللقب «tueur au regard de velours» جزء من صناعة إعلامية كتقدر تحول المتهم لشخصية تقريبًا سينمائية.

وهنا كيبقى السؤال صالح حتى اليوم مع true crime: فين كتسالي التغطية وكيبدا الاستعراض؟ إذا بقينا مركزين على شكل المجرم، كاريزما ديالو، آخر كلماتو ولحظة الإعدام أكثر من الضحايا، نقدر بسهولة نعيدو نفس المشكلة بشكل حديث: الناس اللي فقدو حياتهم كيوليو خلفية، والمجرم كيولي الشخصية الرئيسية.

وهادشي هو علاش فهاد المقال بغينا نذكر أسماء الضحايا ونشرح السياق، ماشي نخلي كلشي يدور على صورة فايدمان قدام المقصلة.

الضحايا ماشي مجرد رقم ستة

الأسماء اللي مرتبطة بالملف هي Jean de Koven، Joseph Couffy، Janine Keller، Roger Leblond، Fritz Frommer، وRaymond Lesobre. كل واحد دخل لحياة فايدمان بطريقة مختلفة، وكل واحد عندو عائلة وحياة كانت موجودة قبل ما يتحول الاسم لسطر فملف جنائي.

ويمكن هادي أبسط إضافة نقدروا نديروها لأي قصة true crime: ملي نقولو «ستة ضحايا»، الرقم ساهل على المخ. ملي نقراو ستة أسماء، كتولي القضية أقل تجريدًا.

خلاصة Fati Stories

قضية Eugène Weidmann بدات كسلسلة جرائم فـ1937، ولكن دخلات التاريخ بسبب اللي وقع من بعد المحاكمة. ست جرائم، اعتقال، محاكمة ضخمة، حكم بالإعدام، ثم فجر واحد قدام سجن فرساي تجمع فيه الصحفيين والفضوليين باش يشوفو نهاية المتهم. الطريقة اللي تحول بها التنفيذ لفرجة صدمت جزء من الرأي العام وساهمت فقرار الدولة توقف الإعدامات أمام الجمهور.

والمفارقة بالنسبة ليا هي أن فايدمان كان غادي يموت سواء كان الجمهور موجود ولا لا. يعني وجود مئات الناس ما بدلش الحكم. الشي الوحيد اللي بدلو هو معنى اللحظة. من عقوبة كتطبقها الدولة، ولات أمام الناس عرض على شكون يلقى أحسن بلاصة يشوف منها.

لهذا، فايدمان ما بقاش غير اسم فالتاريخ الجنائي الفرنسي. بدون ما يكون هو اللي قصد هاد الشي، الإعدام ديالو ولى علامة على نهاية واحد العصر: آخر مرة فرنسا قررت تعرض تنفيذ الموت أمام الجمهور.

ما رأيكم أنتم؟

دابا بغيت نعرف رأيكم: واش فوجهة نظركم تنفيذ العقوبة قدام الجمهور كان كيقدر فعلًا يردع الناس من الجريمة، ولا كان غير كيحول الموت لفرجة ويغذي الفضول؟ وواش كتظنو أن قرار فرنسا من بعد قضية فايدمان تخبي الإعدامات داخل السجون كان خطوة أخلاقية فعلًا، ولا غير نقل نفس العقوبة من أمام الناس لوراء الحيطان؟

وسؤال آخر مهم بالنسبة ليا: فمحتوى true crime اليوم، واش كتشوفو أننا مازال كنرتكبو نفس الخطأ بطريقة أخرى، ملي المجرم كيولي مشهور أكثر من الضحايا؟ كتبولي رأيكم فالتعليقات، وبغيت نعرف خصوصًا واش قبل هاد المقال كنتو كتعرفو أن فرنسا بقات كتستعمل المقصلة حتى 1977، وماشي حتى 1939 فقط.

المصادر المعتمدة

اعتمدنا فهاد الملف على INA لتوثيق تنفيذ 17 يونيو 1939 وشهادة Christopher Lee وردود الفعل اللي تبعاته، وعلى RetroNews / Bibliothèque nationale de France لمراجعة الصحافة المنشورة مباشرة بعد الإعدام، وعلى Le Monde لتفاصيل المحاكمة وتغطية Colette وشخصية Weidmann، وعلى Légifrance لتأكيد مرسوم 24 يونيو 1939، وعلى وزارة العدل الفرنسية لتوضيح أن آخر إعدام ففرنسا وقع سنة 1977 وأن 1939 كان فقط نهاية الإعدامات العلنية.

أضف تعليق