فواحد المنطقة الجبلية الخضراء فجزيرة Sulawesi بإندونيسيا، كاين شعب عندو علاقة مع الموت مختلفة بزاف على الطريقة اللي متعودين عليها فمجتمعات كثيرة. عند بعض عائلات Toraja، من بعد ما يدوزو سنوات على وفاة الأب أو الأم أو الجد، كيقدر يجي واحد النهار اللي كتجتمع فيه العائلة كاملة، كيمشيو للمدفن، كيفتحوه من جديد، وكيخرجو رفات الشخص اللي مات. كينقيو الجسد بعناية، كيبدلو ليه الملابس القديمة، وأحياناً كيلبسوه قميص جديد أو قبعة أو نظارات، قبل ما يبقى لبعض الوقت وسط عائلتو ومن بعد يرجع مرة أخرى للقبر.
الصور ديال هاد الطقس انتشرات فالعالم كامل، ومن الطبيعي أن أول إحساس يجي عند بزاف ديال الناس ملي كيشوفوها يكون هو الصدمة. كتلقى قدامك جسد ديال إنسان مات من سنوات، واقف وسط أفراد العائلة اللي كيتصورو معاه أو كيرتبو ليه ملابسو بهدوء، والمنظر من الخارج يقدر يبان بحال مشهد مأخوذ من فيلم رعب. ولكن القصة الحقيقية ما عندهاش علاقة بمحاولة إحياء الموتى، وماشي حتى طقس مرعب الهدف منو تخويف الناس. هاد التقليد كيتسمى Ma’nene، وبالنسبة للعائلات اللي مازال كيمارسوه، المعنى ديالو مرتبط أكثر بالذاكرة، بالأجداد، وبالعلاقة اللي كتستمر بين أفراد العائلة حتى من بعد الموت.
شكون هما شعب Toraja؟
شعب Toraja كيسكن أساساً فالمناطق الجبلية ديال South Sulawesi فإندونيسيا، وخصوصاً فالمناطق المعروفة اليوم بـTana Toraja وNorth Toraja. المنطقة مشهورة بالجبال وحقول الأرز، ولكن حتى بالمنازل التقليدية المميزة اللي كيتسمّاو Tongkonan، واللي عندها سقوف كبار ومعقوفين وولات تقريباً رمز بصري للثقافة ديال Toraja.
الثقافة التقليدية ديال Toraja مرتبطة بشكل قوي بالعائلة، بالأرض وبالأجداد، وهاد الشي كيبان حتى فتنظيم القرى القديمة ديالهم. UNESCO كتوصف التجمعات التقليدية ديال Tana Toraja بأنها كتجمع المنازل التقليدية، مخازن الحبوب، الأراضي الزراعية، الأماكن اللي كتقام فيها الطقوس وحتى أماكن الدفن، وكل هاد العناصر عندها علاقة بالنظام الثقافي والديني التقليدي المعروف باسم Aluk Todolo. ولكن هنا خاصنا نصححو واحد المعلومة اللي كتنتاشر بزاف فالإنترنت: Tana Toraja ماشي مسجلة حالياً كموقع رسمي للتراث العالمي لليونسكو، وإنما موجودة من سنة 2009 فالـTentative List، يعني اللائحة الأولية ديال المواقع اللي يمكن مستقبلاً يتم ترشيحها.
ولكن الحاجة اللي خلات Toraja معروفين عالمياً أكثر من أي شيء آخر هي الطريقة اللي كتتعامل بها بعض مجتمعاتهم مع الموت. بالنسبة لثقافات كثيرة، الإنسان كيموت، كتدار الجنازة، كيتسد القبر، ومن هاد اللحظة العلاقة المادية مع الجسد كتسالي تقريباً. عند Toraja، على الأقل فبعض التقاليد اللي بقات مستمرة حتى اليوم، المسار مختلف شوية.
قبل ما نهضرو على Ma’nene، خاصنا نفهمو شنو كيوقع مباشرة من بعد الوفاة
واحد من أكثر التفاصيل اللي كتفاجئ الناس هو أن الجنازة عند بعض عائلات Toraja ما كتكونش بالضرورة مباشرة من بعد الوفاة. المراسيم الجنائزية التقليدية الكبيرة، اللي معروفة باسم Rambu Solo’، تقدر تحتاج وقت طويل للتحضير، خصوصاً حيث أفراد العائلة كيكونو منتشرين فمناطق مختلفة، والمناسبة عندها أهمية اجتماعية وعائلية كبيرة.
ولهذا، فبعض الحالات الموثقة، الجسد كيقدر يبقى داخل المنزل لأسابيع أو لشهور، وأحياناً أكثر، قبل إقامة الجنازة النهائية. National Geographic وثق عائلات كان المتوفى عندها محفوظ داخل البيت، وأفراد الأسرة كانوا كيستمروا يهضرو معاه ويقدمو ليه بشكل رمزي الماكلة أو الشراب. هاد التصرف ما كيعنيش أنهم ما عارفينش أن الإنسان مات من الناحية الطبية، ولكن فالتصور التقليدي ديال بعض Toraja، الفترة ما بين الوفاة والجنازة عندها معنى انتقالي خاص.
هاد النقطة مهمة بزاف لأن الإنترنت كيلخلط مرات بين هاد المرحلة وبين Ma’nene، بينما هما جوج حاجات مختلفين. بقاء الجسد فالمنزل كيكون قبل الجنازة النهائية، أما Ma’nene فهو طقس يمكن يجي من بعد الدفن بسنوات، منين كتقرر العائلة ترجع من جديد للمدفن ديال الأجداد.
من بعد سنوات، العائلة كترجع تفتح القبر
من بعد ما يدوز الوقت، بعض عائلات Toraja، خصوصاً فمناطق من North Toraja، كتقوم بطقس Ma’nene. كيتم فتح المدفن العائلي أو المكان اللي محفوظين فيه الرفات، وكيخرجو بعض أفراد العائلة المتوفين باش يتم الاعتناء بيهم من جديد.
التوثيقات والدراسات حول Ma’nene كتذكر مجموعة من المراحل اللي كتقدر تدخل فالطقس: تنظيف المدفن، إخراج الرفات بعناية، ترك الجسد يتعرض للهواء إذا كان محتاج يجف، تنظيف الملابس القديمة أو تغييرها بملابس جديدة، ومن بعد إعادة المتوفى للمكان ديالو وإغلاق القبر مرة أخرى. التفاصيل ماشي بالضرورة نفسها فكل قرية أو عند كل عائلة، ولكن الفكرة العامة هي أن العائلة كتخصص وقت باش تعتني من جديد بأفرادها اللي ماتو.
وهاد المرحلة هي بالضبط اللي خرجات منها الصور الشهيرة ديال Ma’nene. كتلقى واحد الجد اللي مات من سنوات لابس قميص جديد، أو امرأة ميتة كيبدلو ليها الثوب ديالها، أو واحد قريب كيرتب النظارات فوق وجه فرد من العائلة توفى من مدة طويلة. أحياناً كيتجمع أفراد العائلة حول الجسد وكيتم التقاط الصور، وهاد المشهد هو اللي كيخلي الناس اللي ما كيعرفوش السياق يظنو أن الأمر مجرد طقس غريب أو مرعب.
ولكن بالنسبة للعائلة، الجسد ماشي مجرد “جثة قديمة”. هادي بقايا الأب اللي كان كيجلس معاهم، الأم اللي رباتهم، أو الجد اللي بقات الحكايات ديالو كتتعاود وسط العائلة حتى من بعد موته. ومن هنا كيولي الفعل مفهوم أكثر: هما ما كيتعاملوش فقط مع الجسد، ولكن مع الشخص والذكرى اللي كيمثلها هاد الجسد.
علاش كيبدلو للموتى الحوايج؟
واحدة من أكثر الصور اللي ولات مرتبطة بـMa’nene هي ديال المتوفين لابسين ملابس جديدة. من الخارج، هاد التصرف يقدر يبان غريب جداً، ولكن عند بعض العائلات هو جزء من فكرة العناية بالميت وتكريمو.
الدراسات اللي تناولت Ma’nene كتربط الطقس بشكل متكرر بـتذكر الأجداد، احترامهم والمحافظة على الروابط العائلية. فبعض المناطق، كاين كذلك بعد ديني تقليدي مرتبط بـAluk Todolo وبمكانة الأسلاف داخل المجتمع، بينما بعض العائلات المسيحية اللي بقات كتقوم بـMa’nene كتفسر الطقس أكثر على أنه تعبير عن المحبة والتقدير للناس اللي ماتو.
يعني منين الابن كيبدل القميص ديال الأب اللي مات من سنوات، هو ما كيحاولش يخليه يبان حي، وما كيتخيلش أنه غادي يرجع للحياة. بالنسبة ليه، هادي يمكن تكون واحدة من الطرق اللي كيقول بها: مازال ما نسيناكش، ومازال كتحتل بلاصة وسط العائلة.
ولكن واش صحيح كيخرجو الموتى كل ثلاث سنوات؟
من أكثر الجمل اللي كتتعاود فالمقالات والفيديوهات هي: «شعب Toraja كيخرج الموتى من القبور كل ثلاث سنوات.» هاد الجملة فيها جزء مبني على ممارسات حقيقية، ولكن ملي كتقدم بهذه الطريقة كتولي تعميم ماشي دقيق.
كاينين بالفعل حالات موثقة دار فيها أفراد من Toraja طقس Ma’nene بعد مرور تقريباً ثلاث سنوات على الدفن، وكاين توثيق صحفي وفوتوغرافي كيتكلم على هاد المدة. ولكن المصادر اللي كتشرح التقليد بشكل أوسع كتستعمل تعابير بحال كل بضع سنوات، وكتوضح أن التوقيت كيختلف حسب القرية، العائلة والظروف المحلية.
يعني ما كاينش قانون عام كيقول إن أي واحد من Toraja خاصو كل ثلاث سنوات بالضبط يفتح قبر واحد من أفراد عائلتو. والأهم أن ماشي جميع Toraja كيمارسو Ma’nene أصلاً. الطقس موثق خصوصاً عند بعض المجتمعات فشمال Toraja، وبالتالي العنوان اللي كيقول إن “شعب كامل كيخرج موتاه كل ثلاث سنوات” كيبسط ثقافة كاملة أكثر من اللازم.
وكيفاش بعض الأجساد كتبقى محافظة على شكلها بعد سنوات؟
منين كتشوف بعض الصور ديال Ma’nene، كتلاحظ أن كاين أجساد باقية فيها ملامح واضحة نسبياً حتى بعد سنوات طويلة من الوفاة. الشعر كيبقى موجود، الجلد كيكون ناشف ولكن مازال محافظ جزئياً على الشكل، وأحياناً حتى الملابس القديمة كتبقى واضحة. هاد الشي خلى بزاف ديال القصص تنتاشر حول “مومياوات غامضة” أو طرق سرية عند Toraja كتمنع تحلل الموتى.
ولكن ما كاين حتى سبب باش ندخلو التفسيرات الخارقة للطبيعة. الحفاظ على الجسد معروف داخل الطقوس الجنائزية ديال Toraja، والمصادر الصحفية اللي وثقت الأسر من الداخل ذكرت استعمال طرق تقليدية فالماضي، ومع العصر الحديث ولى كيتستعمل حتى formaldehyde ومواد حديثة للمحافظة على الأجساد.
وطبعاً ماشي أي جسد كيخرج من القبر كيكون محافظ على نفس الشكل. كاين رفات مازال فيها جزء من الجلد والملامح، وكاين رفات أخرى تحللت أكثر وولات قريبة للهيكل العظمي. مدة الوفاة، طريقة الحفظ، الرطوبة والظروف اللي كان فيها الجسد كلها عوامل كتفرق، وبالتالي الصور المنتشرة على الإنترنت ما خصناش ناخدوها على أنها الحالة الطبيعية ديال جميع موتى Toraja.
واش Toraja كيسكنو فعلاً مع الموتى؟
الجواب هو أن هاد الممارسة موجودة فعلاً فبعض الحالات، ولكن العنوان اللي كيتستعمل عادة كيحتاج بزاف ديال السياق.
بعض الأسر كتحتافظ بالجسد فالبيت قبل الجنازة النهائية، وقد تطول هاد الفترة. أفراد العائلة يمكن يتعاملو مع وجود المتوفى داخل المنزل بشكل مختلف على الطريقة اللي متعودين عليها فثقافات أخرى. هاد الممارسة موثقة، وماشي إشاعة ديال الإنترنت.
ولكن من هنا حتى نقولو إن “Toraja كيسكنو مع الجثث طول حياتهم” كاين فرق كبير. من بعد الجنازة كيتم وضع الشخص فمكان الدفن، وMa’nene كيكون زيارة أو طقس لاحق يمكن خلاله إخراج الرفات مؤقتاً والاعتناء بها قبل إرجاعها.
وهذا مثال واضح على كيفاش معلومة صحيحة فالأصل تقدر تتحول لقصة مضللة ملي كنحيدو منها السياق.
المقطع الذي لم نعرضه على إنستغرام
وأسطورة الموتى اللي كيمشيو على رجليهم؟
أي واحد بحث شوية على Toraja فالإنترنت غالباً صادف قصة أخرى أكثر غرابة: أن أفراد Toraja كانوا كيستعملو السحر باش يخليو الجثة تنهض وتمشي بوحدها حتى للقبر، ومن هنا خرج التعبير ديال walking dead.
هاد الرواية منتشرة فعلاً فالمواقع والفيديوهات، ولكن هنا خاصنا نفرقو بوضوح بين الفولكلور وبين الشيء اللي نقدروا نثبتوه.
المصادر الموثوقة اللي كتشرح Ma’nene كتأكد إخراج الأجساد، تنظيفها، تغيير الملابس والتجمع حولها، ولكن ما لقيتش مصدر أكاديمي أو توثيق موثوق كيأكد أن الجثث كتنهض فعلاً وتمشي بوحدها، أو أن هاد الشي جزء مثبت من Ma’nene.
كاين صور كيبان فيها الجسد واقف، ولكن أفراد العائلة كيقدرو يسندوه أو يثبتوه. أما الادعاء بأن الشخص الميت كيمشي بوحدو، فما نقدرش نأكدوه كحقيقة.
وهذا بالنسبة ليا مثال مهم على حاجة كتوقع كثير فقصص الإنترنت: القصة الأصلية تكون أصلاً مثيرة جداً، ولكن كل واحد كيزيد عليها تفصيل حتى كتولي بعد سنوات أسطورة مختلفة تماماً على الواقع.
الدين التقليدي والمسيحية: كيفاش قدر Ma’nene يبقى مستمر؟
واحد الخطأ آخر هو نتصورو Toraja اليوم كأنهم مجتمع معزول ما تبدل فيه والو منذ مئات السنين. الواقع مختلف بزاف.
الثقافة القديمة ديال Toraja مرتبطة بـAluk Todolo، وهو نظام تقليدي ديال المعتقدات والقواعد والطقوس. ولكن عبر التاريخ الحديث انتشرت المسيحية بقوة فالمنطقة، واليوم بزاف من Toraja مسيحيين. ومع ذلك، بعض التقاليد القديمة ما اختفاتش بالكامل، وإنما تبدل المعنى ديالها وطريقة ممارستها.
دراسة ميدانية على Ma’nene فـNorth Toraja بينت فعلاً أن نفس الطقس يقدر يتفسر بشكل مختلف حسب الخلفية الدينية. عند بعض أتباع Aluk Todolo، كاين معنى مرتبط بالأجداد وبالعلاقة الروحية معهم، بينما بعض المسيحيين اللي كيحافظو على التقليد كيشوفوه أكثر كتعبير على المحبة والاحترام والتذكر.
يعني Ma’nene ماشي طقس بقى جامد بلا ما يتغير. المجتمع تبدل، الأديان تبدلات، والأجيال تبدلات، ولكن بعض العائلات بقات محتافظة بفكرة أن الشخص المتوفى ما خاصوش يخرج بسهولة من ذاكرة العائلة.
الحاجة اللي شدتني أكثر فالقصة هي الأطفال اللي كيشوفو أجدادهم
ملي كنشوفو الصور، العين ديالنا كتمشي مباشرة للجسد، وكنبقاو مركزين على التفاصيل اللي كتخلينا نحسو بالخوف أو عدم الارتياح. ولكن كاين جانب آخر فالقصة بالنسبة ليا أهم بكثير.
بعض الأجيال الجديدة يمكن يكونو ما عرفوش أصلاً الشخص اللي موجود قدامهم. طفل صغير يقدر يسمع من العائلة طول حياتو على الجد ديالو: شكون كان، كيفاش كان كيتعامل مع الناس، شنو خدم، شنو وقع ليه، وشنو خلّى من بعدو. وبالنسبة لهد الطفل، Ma’nene كيولي حتى مناسبة كتجمع التاريخ العائلي مع الحاضر.
ما نقدرش نفترض أن طفل تربّى وسط هاد الثقافة كيعيش المنظر بنفس الطريقة اللي غادي يعيشو بها طفل تربّى فالمغرب أو فرنسا. الخوف من الجسد الميت، والمسافة اللي خاص تكون بين الأحياء والموتى، وحتى الطريقة اللي كنعبرو بها على الحزن، كلها أمور كيأثر فيها المجتمع اللي كبرنا فيه.
وهنا القصة كتخرج شوية من مجرد “عادة غريبة” وكتولي سؤال أكبر على الطريقة اللي كل مجتمع كيعلم بها أبناءه يفهمو الموت.
تحليل Fati Stories: يمكن المشكل ماشي فـMa’nene، ولكن فالنظرة ديالنا ليه
بصراحة، أول مرة تشوف الصور ديال Ma’nene، ساهل جداً تقول: أنا مستحيل نقدر ندير هاد الشي. مجرد فكرة أنك تفتح قبر شخص عزيز عليك من بعد سنوات وتشوف الجسد ديالو من جديد كتقدر تكون صعبة نفسياً بالنسبة لينا.
ولكن منين حاولت نشوف الموضوع خارج رد الفعل الأول، لاحظت حاجة مهمة: حنا حتى حنا عندنا طقوس مرتبطة بالموت اللي بالنسبة لشخص من ثقافة أخرى تقدر تبان غريبة.
كنغسلو الميت، كنكفنوه، كنجتمعو حول الجسد، بعض الناس كيبوسو قريبهم قبل الدفن، كنمشيو للمقبرة ونوقفو قدام المكان اللي موجود فيه الجسد ونهضرو معاه، كنحطو الورود، وكنحتافظو بالصور والملابس والأشياء الشخصية ديال الناس اللي فقدناهم لسنوات طويلة.
الفرق الكبير هو أن أغلب مجتمعاتنا كتقول لنا إنه منين يتدفن الجسد، خاص العلاقة الجسدية معاه تسالي. عند بعض Toraja، هاد الحد موجود فبلاصة أخرى.
بالنسبة ليهم، فتح القبر والاعتناء بالجسد مرة أخرى ماشي بالضرورة عدم احترام للموت، وإنما يقدر يكون العكس تماماً: واحد من أقوى أشكال الاحترام اللي يقدرو يقدموها لجد أو أب أو أم ماتت.
واش احترام الميت خاصو بالضرورة يعني أن القبر ما يتحلش مرة أخرى؟
هاد السؤال هو اللي كيخليني نشوف Ma’nene بطريقة مختلفة.
فالثقافة ديالنا، فتح القبر مرتبط غالباً بشي حاجة سيئة: تحقيق، نقل الجسد، أو حتى تدنيس القبر. ولهذا مجرد فكرة أن شخص يحل قبر الأب ديالو باختياره كتخلق عندنا إحساس بعدم الارتياح.
ولكن هنا العائلة نفسها هي اللي كتدير هاد الشي من باب الاحترام. ما كاينش شخص غريب داخل على قبر ضد إرادتهم. أفراد الأسرة هما اللي كيتجمعو، كيعتنيو بالرفات، ومن بعد كيرجعو الشخص لبلاصتو.
نفس الفعل المادي يقدر تكون عندو جوج معاني مختلفين تماماً حسب الثقافة اللي كيتدار فيها.
وهنا كيبان الخطر ديال أننا نحكمو على تقليد كامل غير من خلال الصور بلا ما نسولو أصلاً: شنو كيعني هاد الشي بالنسبة للناس اللي كيديروه؟
Ma’nene ماشي عادة ديال جميع Toraja
هاد النقطة خاصها تكون واضحة بزاف، خصوصاً لأن السوشيال ميديا كتفضل العبارات السهلة من نوع “شعب يفعل كذا”.
Toraja مجتمع كامل، وماشي جميع الناس اللي من Toraja كيمارسو Ma’nene بنفس الطريقة، وماشي ضروري يمارسوه أصلاً. المصادر كتربط التقليد خصوصاً ببعض المجتمعات فـNorth Toraja، وحتى وسط هاد المناطق كاين اختلاف فالتوقيت والتفاصيل والمعنى الديني ديالو.
يعني ما خاصناش نشوف واحد الإنسان من Toraja ونفترض مباشرة أنه كيخرج موتى العائلة من القبور. بحال أي ثقافة كبيرة، داخلها كاين اختلاف بين المناطق والعائلات والأجيال والمعتقدات.
وهذا واحد من الأسباب اللي خلاتني ما نبغيش نحكي هاد الموضوع بالطريقة ديال “شوفو أغرب شعب فالعالم”. لأن هاد النوع من العناوين كيحول ناس حقيقيين عندهم تاريخ وثقافة إلى مجرد attraction للإنترنت.
واش Ma’nene ولى مجرد عرض للسياح؟
من بعد الشهرة الكبيرة اللي خداها Toraja، ومن بعد آلاف الصور والفيديوهات اللي ولات كتدور على الإنترنت، طبيعي نسولو واش Ma’nene مازال طقس عائلي حقيقي ولا ولى غير مناسبة كيجي عندها الناس والسياح باش يصورو.
المصادر الأكاديمية الحديثة مازالت كتدرس Ma’nene على أنه ممارسة ثقافية وعائلية ودينية حقيقية داخل المجتمعات اللي كتقوم به، وماشي مجرد show مصنوع للسياح. الأبحاث الميدانية كتتكلم على تغير المعنى ديال الطقس عبر الوقت وعلى تأثير المسيحية والتغير الاجتماعي، ولكن ما كتقدمش الممارسة على أنها مجرد attraction سياحية.
طبعاً الشهرة والسياحة والكاميرات أكيد غيرو الطريقة اللي العالم الخارجي كيشوف بها Toraja، ويمكن حتى يأثرو على بعض الظروف المحيطة بالطقوس. ولكن ما عندناش أساس موثوق باش نقولو إن العائلات اليوم كتقوم بـMa’nene فقط من أجل السياح.
شنو نعرفو بشكل مؤكد؟
المؤكد هو أن Ma’nene طقس حقيقي وموثق عند بعض مجتمعات Toraja، خصوصاً فشمال المنطقة. خلال هاد الطقس كتقدر العائلة تفتح المدفن، تنظفو، تخرج رفات أفرادها المتوفين، تنظفهم أو تخليهم يجفو، وتبدل ليهم الملابس قبل ما ترجعهم للمكان ديالهم. هاد الممارسة موثقة صحفياً وموجودة كذلك فدراسات ميدانية وأكاديمية.
المؤكد كذلك أن بعض عائلات Toraja يمكن تحتافظ بالجسد فالدار قبل إقامة الجنازة النهائية، وأن هاد الفترة عندها معنى خاص فالتصور التقليدي للموت. ولكن هاد الممارسة مختلفة على Ma’nene، وما خاصناش نخلطو بينهم.
والمؤكد أيضاً أن الثقافة التقليدية ديال المنطقة مرتبطة تاريخياً بـAluk Todolo، ولكن المجتمع تغير مع الوقت وانتشرت فيه المسيحية، وبالتالي حتى تفسير بعض الطقوس تغير من عائلة ومجموعة لأخرى.
وشنو ما نعرفوش أو ما خاصناش نقدموه كحقيقة؟
ما نقدرش نقولو إن جميع Toraja كيخرجو الموتى من القبور كل ثلاث سنوات. كاين توثيق لممارسات بهاد المدة، ولكن ما كايناش قاعدة موحدة كتنطبق على الجميع.
وما نقدرش نقولو إن الجثث كتمشي فعلياً على رجليها. هاد الرواية منتشرة بكثرة، ولكن ما عنديش مصدر موثوق يسمح ليا نقدمها لكم كحقيقة، وبالتالي بالنسبة لـFati Stories كتبقى غير مؤكدة.
وما خاصناش حتى نقولو إن جميع الناس اللي كيمارسو Ma’nene عندهم نفس الاعتقاد حول أرواح الموتى، لأن الدراسات كتوضح أن المعنى يقدر يختلف بين الخلفية التقليدية ديال Aluk Todolo وبين بعض العائلات المسيحية.
بالنسبة ليا، هاد التصحيحات ما كتنقص والو من قوة القصة. بالعكس، كتخليها أغرب وأجمل فآن واحد لأننا ما محتاجينش نضيفو ليها أساطير باش تكون مثيرة.
تحليل Fati Stories: واش هما اللي قريبين بزاف من الموت… ولا حنا اللي ولّينا بعيدين عليه؟
الحياة الحديثة خلات الموت يختفي شوية من حياتنا اليومية. الإنسان غالباً كيموت فالمستشفى، الجسد كيتكلف به أشخاص مختصون، كتدار الجنازة، كيتسد القبر، ومن بعد الذكريات هي اللي كتبقى. حتى الأطفال مرات كثيرة كنحاولو نبعدوهم عن رؤية الموت أو المشاركة المباشرة فيه.
عند بعض Toraja، الموت باق حاضر وسط الحياة بطريقة مباشرة أكثر. الجسد يقدر يبقى مع الأسرة قبل الجنازة، ومراسيم الموت كتجمع العائلة والمجتمع، ومن بعد حتى بعد مرور سنوات يمكن الأجداد يرجعو للحظة إلى وسط العائلة خلال Ma’nene.
ماشي دوري نقول إن طريقتهم أحسن أو أن طريقتنا أحسن. ولكن هاد القصة كتوضح واحد الحقيقة اللي مرات كنساوها: الحزن حتى هو عندو ثقافة.
ماشي جميع البشر كيودعو موتاهم بنفس الطريقة، وماشي جميع المجتمعات كتعتبر أن العلاقة مع الشخص كتسالي فاليوم اللي يتسد فيه القبر.
الحاجة اللي غيرات عندي القصة كاملة
إلى قلنا فقط إن “كاين شعب فإندونيسيا كيخرج الجثث ويلبسها”، عندنا عنوان قوي ويمكن نديرو عليه فيديو صادم وينتهي الموضوع.
ولكن منين كنحيدو العنوان ونشوفو الإنسان اللي وراء الجسد، القصة كتولي مختلفة.
داك الشخص اللي خرجوه من القبر كان نهار من الأيام كيهضر ويضحك ويغضب، كان عندو أولاد وعائلة ودار، وكان واحد الإنسان وسط هاد المجتمع. من بعد مات، دارو ليه جنازة ودازو السنوات، ولكن الاسم ديالو ما اختفاش من العائلة.
الأطفال بقاو كيسمعو عليه، الأحفاد بقاو كيعرفو القصة ديالو، وفواحد المناسبة رجعات العائلة كاملة للمكان اللي مدفون فيه. فتحو المدفن، اعتناو بالرفات ديالو، لبسوه ملابس جديدة، ومن بعد رجعوه من جديد يرتاح.
يمكن ما نقدرش نتخيلو راسنا نديرو نفس الشي.
ولكن الإحساس اللي كاين وراءه ساهل جداً نفهموه.
تقريباً أي واحد فقد شخص عزيز عليه سبق ليه تمنى ولو للحظة وحدة: يا ريت غير نقدر نشوفو مرة أخرى.
خلاصة Fati Stories
Ma’nene من القصص اللي الإنترنت قدر يحولها بسهولة إلى واحد spectacle مرعب: “ناس كيعيشو مع الموتى”، “جثث كتخرج من القبور”، “الموتى كيمشيو على رجليهم”، و”شعب كيخرج جثث عائلتو كل ثلاث سنوات”.
ولكن ملي كنرجعو للمصادر وكنشوفو السياق، كتخرج لينا قصة مختلفة.
عند بعض مجتمعات Toraja، الموت ما كيمحيش العلاقة مع الإنسان بسرعة. بعض الأسر تحتافظ بالجسد قبل الجنازة، وبعضها كتعود بعد سنوات للمدفن فطقس Ma’nene، كتعتني بالرفات وكتبدل ليها الملابس قبل ما ترجعها. التوقيت والمعنى والتفاصيل كيختلفو، وماشي جميع Toraja كيديرو نفس الشي، ولكن اللي كيبقى حاضر فالدراسات والتوثيقات هو الاحترام، الذاكرة واستمرار الرابط مع الأجداد والعائلة.
ويمكن هادي هي الحاجة اللي كتخلي القصة مؤثرة أكثر من الجانب المرعب ديالها.
العائلات ما كتحاولش ترجع الموتى للحياة.
وما كتتصرفش وكأن الموت ما وقعش.
هي فقط كتقول بطريقتها الخاصة إن الإنسان يقدر يموت، ولكن المكان اللي كان عندو وسط العائلة ما كيتمسحش بسهولة.
ما رأيكم أنتم؟
من بعد ما عرفتو المعنى الحقيقي ديال Ma’nene، واش الصور ديالو مازالت كتبان ليكم مرعبة بنفس الطريقة، ولا منين فهمتو علاش بعض العائلات كتقوم به تبدلات نظرتكم شوية؟
وبغيت نسولكم سؤال أصعب: إلى كان عندكم الاختيار تشوفو مرة أخرى جسد شخص عزيز عليكم فقدتوه من سنوات، وتكون عندكم فرصة تودعوه مرة ثانية، واش غادي تختارو تشوفوه، ولا تفضلو تبقى آخر صورة عندكم عليه هي ديال الوقت اللي كان مازال حي؟
كتبولي رأيكم فالتعليقات باحترام، لأن هاد القصة بالذات كتورينا شحال واحد الحاجة اللي كتبان لينا غريبة أو مخيفة تقدر يكون عندها معنى مختلف تماماً فثقافة أخرى.
المصادر المعتمدة
اعتمدنا فهاد المقال على توثيق National Geographic للطقوس الجنائزية عند Toraja وMa’nene ولطريقة الاحتفاظ بالجسد قبل الجنازة، وعلى UNESCO World Heritage Centre لفهم التاريخ الثقافي لـTana Toraja وعلاقته بـAluk Todolo، بالإضافة إلى أبحاث ميدانية منشورة حول Ma’nene فـNorth Toraja والتحولات اللي عرفها الطقس مع التغير الديني والاجتماعي. وبالنسبة للروايات المنتشرة على الإنترنت حول الجثث اللي “كتمشي على رجليها”، ما قدمناهاش كحقيقة لأننا ما قدرناش نأكدها من مصدر موثوق.