تخيلو معايا… كاين واحد الشاب فمدينة دمت باليمن، كل نهار تقريبًا كيمشي لواحد المكان اللي أغلب الناس غير كيوقفو بعيد عليه باش يتفرجو: فوهة بركانية عميقة، حيطانها صخرية وشديدة الانحدار، وتحتها مياه ساخنة مرتبطة بالنشاط الحراري الجوفي ديال المنطقة. الزوار كيوقفو فوق، وهو كينزل وسط الصخور بلا harness، بلا rope ديال السلامة، وبلا المعدات اللي أي متسلق محترف غادي يعتبرها أساسية. كان كيتحرك فوق الجدران بحال إلا المكان عادي بالنسبة ليه، وهاد المهارة خلات الناس يطلقو عليه لقب “سبايدرمان اليمن”. ولكن الحاجة اللي غادي تخلي قصتو مختلفة هي أن هاد المغامرات ما كانتش مجرد hobby باش يجمع likes؛ بالنسبة ليه، المكان ولى خدمة ومصدر رزق.
الزائر كيجي، يعطيه مبلغ صغير، والقعقاع كيهبط داخل الفوهة باش يكتب اسمو أو ذكرى على الصخور، ومرات كيدير حركات فالتسلق قدام الناس. الفيديوهات ديالو بدات كتنتاشر، والناس كانوا كيشوفو الجرأة والرشاقة، ولكن وراء المشهد كان كاين واقع آخر ما كيبانش فالفيديو القصير: عائلة محتاجة للدخل، شاب ما لقا بديل اقتصادي واضح، وأب وأم خايفين كل مرة يخرج فيها ولدهم لنفس المكان. ومن بعد عام ونصف تقريبًا من تكرار هاد المخاطرة، جا نهار 12 يونيو 2026، والشي اللي كانت العائلة خايفة منو وقع فعلًا.
شكون كان القعقاع قبل لقب “سبايدرمان اليمن”؟
الاسم الكامل اللي ذكراتو التغطية الميدانية للجزيرة هو القعقاع عنتر مقبل ناصر العبسي، وكان ساكن مع عائلتو فحارة البكيلي بمنطقة دمت التابعة لمحافظة الضالع. قبل ما التسلق يولي مصدر رزق، كان عندو اهتمام بكرة القدم وكان كيلعب كحارس مرمى، ولكن الرياضة ما كانتش كتجيب ليه مدخول، ومع الظروف الاقتصادية الصعبة بدأ يركز أكثر على حرضة دمت، حتى تحول المكان تدريجيًا من هواية إلى خدمة كيعيش منها. ابن عمو أصيل، اللي وصفاتو الجزيرة بأنه من أقرب الناس ليه، قال إن القعقاع كان شخص عفوي وطيب وشغوف، ولكن من بعد ما اكتشف أنه يقدر يدخل شوية الفلوس من التسلق، ولى كيعتمد عليه باش يعاون الدار.
وحسب نفس التحقيق الميداني، الأسرة فيها سبعة أبناء، والقعقاع كان كيعطي لأمو تقريبًا كل المبالغ اللي كيجمعها من الزوار. ابن عمو قال إن بعض الأيام كان يقدر يجيب حوالي 15 أو 16 ألف ريال يمني، وأيام أخرى كان يرجع بلا حتى ريال، ومع ذلك مرات كان كينزل ويقدم العرض للزوار بالمجان. هاد التفاصيل كتغير القصة كثير، لأن من السهل نشوف الفيديو ونقول “هاد الإنسان غير كيعشق الخطر”، ولكن ملي كتسمع العائلة كتفهم أن الشغف والمخاطرة والاحتياج المادي كانوا داخلين فبعضهم.
ملاحظة مهمة: حتى عمر القعقاع مختلف عليه بين المصادر
هنا عندنا واحد التناقض اللي ما غاديش نخبيه. الدفاع المدني اليمني وCNN Arabic وعدد من وسائل الإعلام قالو إن القعقاع كان عندو 30 عام وقت الوفاة، وهو الرقم اللي خرج فالإعلان الرسمي ديال عملية انتشال الجثمان. ولكن تحقيق ميداني نشراتو الجزيرة بعد الحادث بأيام، وفيه مقابلات مباشرة مع الأب والأم وابن العم، ذكر أن القعقاع كان عندو 17 عام.
بما أن عندنا مصدر رسمي كيقول 30 ومصدر صحفي ميداني مباشر من الأسرة كيقول 17، ما غاديش نختارو رقم ونقدموه للقارئ وكأن ما كاينش خلاف. الأدق هو أننا نقولو إن العمر ورد بشكل متناقض في التغطيات المنشورة، بينما هوية الشاب، مكان الحادث، تاريخ السقوط وطبيعة النشاط اللي كان كيديرو كلها معلومات متوافقة بين المصادر. وهاد النوع من التصحيح بالضبط هو القيمة اللي بغينا نضيفوها فـالملفات السوداء بدل copy/paste من أول خبر خرج.
شنو هي حرضة دمت أصلًا؟
حرضة دمت ماشي حفرة عادية وسط الجبل. هي جزء من المشهد البركاني والحراري المعروف فمدينة دمت، اللي فيها تكوينات بركانية ومياه جوفية ساخنة وينابيع كبريتية كتجذب الزوار من مناطق مختلفة. تقارير جيولوجية وسياحية كتصف المنطقة بأنها مرتبطة بنشاط بركاني قديم جدًا، واليوم كتعتبر الفوهة خامدة من ناحية الثوران، ولكن المنطقة مازالت نشطة حراريًا تحت الأرض، وهذا هو اللي كيساهم فالمياه الساخنة والأبخرة اللي كتشوفها فالمنطقة.
يعني ملي القعقاع كان كينزل، ما كانش فقط كيتعامل مع جدار صخري شديد الانحدار؛ فريق الإنقاذ من بعد الحادث تكلم حتى على ارتفاع حرارة المياه، المخلفات داخل القاع، وصعوبة تضاريس الفوهة. واحد غواص من الدفاع المدني شرح للجزيرة أن الانحدار كيوصل فمرحلة لزاوية حادة جدًا، وأن العمق اللي استقر فيه الجثمان كان حوالي 31 مترًا.
وهنا كيبان واحد المفارقة: الحاجة اللي خلات حرضة دمت مميزة سياحيًا هي نفسها اللي كتخليها خطيرة. المنظر غريب، الحرارة طالعة، الصخور كتشد الانتباه، والزوار باغين شي واحد يوريهم حاجة ما يقدروش يديروها هما. وهنا دخل القعقاع، اللي قدر يحول مهارة نادرة عندو إلى خدمة كيطلبوها الناس.
“اكتب ليا سميتي لتحت”
الطريقة اللي كان كيخدم بها بسيطة ولكن خطيرة جدًا. الزوار كيعطيوه الاسم ديالهم، وهو كينزل لمسافات ما يقدروش يوصلو ليها وكيكتب الاسم أو الذكرى على الصخور. التلفزيون العربي وتقارير يمنية وصفو المبالغ بأنها بسيطة، ولكن بالنسبة لواحد الأسرة اللي محتاجة الدخل، هاد المبالغ كانت كتعني مصروف البيت.
والمشكل هو أن كل نجاح سابق كيقدر يعطي الإنسان إحساس أكبر بالأمان. أول مرة كتدير حركة خطيرة كتكون خايف، ثاني مرة أقل، وبعد عشرات أو مئات المرات الجسم كيولي حافظ الطريق والعقل كيبدا يتعامل مع الخطر وكأنه روتين. الفيديوهات كتأكد أن القعقاع كان كيطلع وينزل بسرعة ومهارة، وهاد النجاح المستمر ربما هو اللي كان كيخلي الزوار والعائلة وحتى هو نفسه يشوف أن كل مرة أخرى غادي تدوز بحال اللي قبلها. ولكن فالأنشطة الخطرة، ما كايناش قاعدة كتقول إن نجاحك مئة مرة كيضمن المرة رقم 101.
العائلة حاولات توقفو
هاد الجزء بالنسبة ليا من أقسى الأجزاء فالقصة، لأنه كيحيد أي فكرة أننا قدام عائلة ما كانتش واعية بالخطر. الأب عنتر مقبل العبسي قال للجزيرة إنه حاول مع ولدو مرات كثيرة باش يخليه يوقف النزول للحرضة. وصل حتى أنه حبسو فالدار باش يمنعو يخرج، وقال إن هاد المحاولات تكررات قبل الوفاة. الأم كذلك قالت إنها كانت متضايقة وخايفة من الخدمة اللي كيديرها، ولكن كانت عارفة في نفس الوقت أنها مصدر دخل.
وابن عمو عطى واحد الجملة اللي بالنسبة ليا كتشرح الملف كامل أكثر من أي عنوان مثير: القعقاع كان كيرد عليهم بمعنى إلا وقفت هاد الخدمة، شكون غادي يصرف على الأسرة؟ واش نبقى محتاج نمد يدي للناس؟ هادي ماشي جملة ديال إنسان ما كيعرفش أن اللي كيديرو خطير؛ بالعكس، كتبرز واحد الإنسان اللي كان كيشوف الخطر وكيقارنـو بخطر آخر بالنسبة ليه: ما يكونش عندو مدخول.
وهنا كتولي القضية أكبر من “شاب كان متهور”. حيت إذا كان الأب كيسدو فالدار وهو كيعاود يرجع، والأم خايفة ولكن محتاجة المدخول، والقعقاع كيقول ما عنديش بديل، فالسؤال ما كيبقاش فقط علاش خاطر بحياتو، ولكن علاش هاد المخاطرة ولات بالنسبة ليه خيار اقتصادي معقول أصلًا؟
المقطع الذي لم نعرضه على إنستغرام
قبل النهاية… كان كيهضر على أنه باغي يبدل الخدمة
من أكثر الفيديوهات اللي دارت من بعد الوفاة واحد المقطع كيظهر فيه القعقاع كيهضر على العمل ديالو، وكيقول بلهجة يمنية إنه “محبوط عمل” وإن الخدمة فالحرضة ما بقاتش نافعة بحال قبل، وكان كيبان أنه باغي يلقى بديل. مواقع يمنية نشرت المقطع بعد الحادث وفسرات كلامو بأنه كان كيتمنى يغير هاد النشاط اللي ولى مصدر دخلو الرئيسي.
وهادشي كيخلي النهاية مؤلمة أكثر، لأن القصة ماشي شخص قال “غادي نبقى ندير هادشي حتى نموت”. بالعكس، كاينة إشارات أنه كان كيشوف أن الخدمة ماشي مستقبل مستقر وكان باغي يخرج منها. ولكن بين أنك تبغي تبدل وبين أنك تلقى فعلاً فرصة أخرى كاين فرق كبير، وخصوصًا فواحد البلد اللي سنوات الحرب والأزمة الاقتصادية خلات فرص العمل محدودة جدًا بالنسبة لكثير من الشباب. الشرق الأوسط والجزيرة ربطو قصتو مباشرة بهاد السياق الأوسع: شباب كيدخلو لمهن خطيرة جدًا بلا حماية لأن البدائل قليلة أو ما كايناش.
12 يونيو 2026: اللحظة اللي تبدل فيها كلشي
يوم الجمعة 12 يونيو 2026، القعقاع رجع مرة أخرى لحرضة دمت وبدأ النشاط اللي كان كيديرو بشكل معتاد. تقارير محلية قالت إنه كان كيمارس التسلق والتمارين اليومية على الحافة، ومقاطع متداولة صورت جزءًا من آخر لحظاتو. أثناء الصعود أو التحرك على الجدار الصخري، فقد توازنه وسقط داخل الفوهة.
كاين مواقع كتزيد تفاصيل على طريقة سقوطه أو الإصابات، ولكن بالنسبة لينا ما محتاجينش ندخلو فالوصف الدموي. المؤكد هو أن السقوط كان من ارتفاع كبير داخل منطقة شديدة الوعورة، وأن فرق الإنقاذ من بعد تعاملت مع العملية على أنها انتشال للجثمان. بعض التغطيات قدرت نقطة السقوط النهائية بحوالي 31 مترًا، وهو رقم أكده لاحقًا غواص من الدفاع المدني فالتحقيق الميداني ديال الجزيرة.
علاش ما قدروش يخرجوه مباشرة؟
ملي وقع الحادث، فرق الدفاع المدني والغوص والإنقاذ المائي تحركات للمكان، ولكن العملية ما كانتش بحال النزول لحفرة عادية. الدفاع المدني قال إن التضاريس صعبة، العمق كبير، والوصول لبعض أجزاء الفوهة معقد، وزيد عليها ارتفاع الحرارة داخل الموقع والمياه الساخنة. الفريق اضطر يستعمل الحبال ووسائل إنزال خاصة، والمحاولات الأولى ما قدرتش تكمل العملية.
الغواص اللي شارك فالعملية قال إن داخل القاع كانت كاينة مخلفات وعوائق وحتى شباك حديدية قديمة، وإن الجثمان تدحرج بعد السقوط واستقر فواحد الموضع الصعب. هاد الشباك نفسها ساعدت بشكل غير مباشر على أنها تمنع الجثمان من النزول لعمق أكبر، وبالتالي قدر الفريق في النهاية يحدد مكانه ويوصل ليه.
العملية استمرت لساعات طويلة من يوم الجمعة حتى السبت. بعض وسائل الإعلام كتقول حوالي 15 ساعة، أخرى قالت قرابة 24 ساعة، بينما الدفاع المدني اكتفى بالتأكيد أن البحث بدأ بعد البلاغ وأن الجثمان تم انتشاله صباح السبت 13 يونيو. لذلك الأدق هو نقولو إن الإنقاذ استمر طوال الليل ولساعات طويلة، بدل ما نحول رقم مختلف عليه لحقيقة مطلقة.
الإعلان الرسمي: نهاية البحث
نهار السبت، الدفاع المدني اليمني أعلن رسميًا أنه تمكن من انتشال جثمان القعقاع من إحدى الفوهات البركانية بمديرية دمت. البيان قال إن فرق الإنقاذ واجهت ظروفًا بالغة الصعوبة بسبب طبيعة الموقع والحرارة، ومن بعد العملية السلطات المحلية رجعات دعات الزوار والمغامرين باش يلتازمو بإجراءات السلامة وما يدخلوش للمناطق الخطرة بلا حماية.
ولكن بالنسبة لعدد كبير من اليمنيين، هاد التحذير جا متأخر. مباشرة من بعد الحادث، خرج نقاش على مواقع التواصل وعلى الصحافة: فين كانت السياجات قبل الوفاة؟ فين كانت وسائل السلامة؟ علاش شخص قادر ينزل كل نهار لفوهة سياحية بلا حتى نظام يمنعو أو يفرض عليه معدات الحماية؟ الجزيرة قالت إنها حاولت تاخذ جواب من السلطة المحلية على غياب السياجات والتدابير الوقائية ولكن ما وصلها حتى رد وقت نشر التحقيق.
وهنا خاصنا نكونو دقيقين: ما عندناش حكم قضائي كيقول إن جهة معينة مسؤولة قانونيًا على وفاة القعقاع. ولكن وجود نقاش حول السلامة العامة بالموقع مؤكد، وفرق كبير بين أننا نطرح السؤال وبين أننا نقرر المسؤولية من عندنا.
واش السبب هو الشهرة؟
بعد الوفاة، بزاف ديال التعليقات بدات تقول: السوشيال ميديا قتلته، كان باغي غير views. بالنسبة ليا هاد الجملة كتختصر الملف بشكل غير عادل. نعم، القعقاع كان معروفًا بالفيديوهات، والشهرة أكيد خلات الناس يطلبو منه عروض أكثر وولات جزء من هويتو. ولكن التقارير الميدانية مع العائلة كتقول حاجة أخرى مهمة جدًا: المهنة كانت كتدخل الفلوس للدار.
إذن ما نقدرش نقولو إن الدافع كان المال فقط، وما نقدرش حتى نقولو إنه كان كيخاطر غير من أجل الشهرة. الاحتمال الأكثر واقعية هو أن الاثنين اختلطو: عندو موهبة وشغف بالتسلق، الجمهور عطاه الاعتراف، ومن بعد المهارة بدات كتدخل شوية الفلوس، ومع الوقت ولى صعيب يوقف نشاط كيعطيه هوية ودخلًا فالوقت نفسه.
وهذا بالنسبة ليا أكثر إثارة من عنوان “مات بسبب TikTok”، لأن الواقع غالبًا ما كيكونش عندو سبب واحد.
سؤال آخر: واش كان ممكن تمنعو العائلة بالقوة؟
من بعد الحادث، الناس بداو بطبيعة الحال كيسولو علاش الأب خلاه يمشي. ولكن ملي كتقرا شهادة الأب، كتلقى العكس: حاول يمنعو، حبسو فالدار، ضغط عليه، وباقي رجع. يعني ماشي منصف أننا نجي من بعد النهاية ونحمل الأب مسؤولية قرار حاول أصلًا يوقفو.
وهاد الشي كيذكرنا بواحد الخطأ كنديروه بزاف فالحوادث: من بعد ما نعرفو النهاية، كنرجعو للماضي ونشوفو كل إشارة وكأنها كانت كتقول “راه غادي يموت”. ولكن الأشخاص اللي كانوا كيعرفوه عاشو عشرات وربما مئات المرات اللي خرج ورجع سالم. بالنسبة ليهم، الخطر كان حقيقي، ولكن حتى النجاح كان حقيقي، وهذا هو اللي كيخلي منع شخص مقتانع أنه قادر يتحكم فالمكان أمر أصعب من اللي كيبان من الخارج.
بعد الوفاة… الناس اكتاشفو كيف كانت العائلة عايشة
واحد من أكثر التطورات اللي خرجات من بعد الحادث هو أن الصور ديال المنزل اللي كانت كتسكن فيه العائلة انتاشرت، وبدأت حملة اجتماعية لجمع التبرعات باش يشريو لهم أرض ويبناو منزل دائم. تقارير محلية قالت إن الأسرة كانت ساكنة فدار بالإيجار وظروفها متواضعة، وإن تجار ومغتربين وناشطين بداو يعلنو على مساهمات لمساندتها.
وهاد الجزء عندو مفارقة مؤلمة جدًا: القعقاع كان كينزل للفوهة باش يجيب مصروف للأسرة، ومن بعد ما مات، الشهرة اللي ما قدرتش تعطيه خدمة آمنة وهو حي هي اللي جابت موجة دعم لعائلتو. بالنسبة ليا هنا كاين سؤال ماشي ساهل: علاش مرات المجتمع كيشوف الاحتياج بشكل أكبر من بعد المأساة، بينما قبلها الإنسان كيبقى كيقلب وحدو على طريقة يعيش؟
هاد السؤال أكبر من القعقاع، ويمكن هو السبب اللي خلا صحف يمنية وعربية تربط قصتو بوضع آلاف الشباب اللي كيديرو أعمال خطرة جدًا بلا تأمين ولا معدات ولا راتب ثابت.
قصة شخص آخر فالمكان كتأكد أن القضية ما سالاتش مع القعقاع
التحقيق ديال الجزيرة التقى حتى بشاب آخر اسمو مهيب فيصل، كيتسلق نفس الفوهة ومعروف بلقب “عنكبوت اليمن”. بعد وفاة القعقاع، مهيب قال إنه عارف الخطر ولكن مازال ناوي يكمل، لأنه محتاج يوفر مصروف الأسرة وما عندوش عمل آخر. حتى ملايين المشاهدات، حسب كلامو، ما خلاتوش قادر يخلص إيجار متأخر عليه شهور.
وهاد التفصيل مهم جدًا، لأنه إذا كانت الرسالة فقط “القعقاع مات، إذن الناس غادي يتعلمو وما يعودوش يديروها”، الواقع كيقول العكس. بعد أيام من الوفاة، واحد آخر مازال فالمكان وعارف بالضبط شنو وقع لصاحبو، ومع ذلك كيقول إنه غادي يكمل لأن الخطر ما تبدلش، ولكن حتى الظروف اللي دفعته للخطر ما تبدلاتش.
وهنا كتولي وفاة القعقاع ماشي نهاية قصة فردية، ولكن نافذة على مشكلة أوسع.
شاهد القصة كاملة بالفيديو
ما الذي نعرفه بشكل مؤكد؟
المؤكد أن القعقاع عنتر العبسي اشتهر محليًا وعلى مواقع التواصل بمهاراته فالتسلق داخل حرضة دمت، وكان كيقدم عروض للزوار ويكتب أسماءهم على الصخور مقابل مبالغ مالية. يوم 12 يونيو 2026 سقط داخل الفوهة أثناء نشاطه المعتاد، وفرق الدفاع المدني والغوص بدات عملية بحث صعبة استمرت لساعات طويلة، قبل ما يتم انتشال جثمانه يوم 13 يونيو.
المؤكد كذلك من التحقيق الميداني مع العائلة أن هاد النشاط كان مصدر دخل، وأن الأب والأم كانوا خايفين وحاولو يوقفوه، وأن القعقاع كان كيعطي جزءًا مهمًا أو كل ما يجمعه لأسرته. ومن بعد الوفاة خرجت حملة مجتمعية لمساعدة العائلة.
أما العمر، فلازم نخليو الملاحظة واضحة: الإعلان الرسمي للدفاع المدني قال 30 سنة، بينما تحقيق الجزيرة المباشر مع الأسرة قال 17 سنة. وحتى يخرج توثيق مدني أو عائلي يحسم الفرق بشكل نهائي، ما غاديش نستعمل العمر كعنصر أساسي فالعنوان.
وشنو ما خاصناش نحولو لحقيقة؟
ما خاصناش نقولو إن البركان ثار أو أن القعقاع مات بسبب حمم بركانية. ما وقعش ثوران بركاني؛ الحادث كان سقوطًا داخل فوهة بركانية خامدة. كذلك ما عندناش أساس نقولو إن الحرارة هي اللي قتلته؛ الحرارة كانت من العوامل اللي صعبت عملية الانتشال، بينما التقارير تنسب الوفاة للسقوط.
وما خاصناش نقولو إن “السوشيال ميديا أجبرته”. ممكن الشهرة شجعات استمرار العروض، ولكن المصادر الأقوى كتقول إن الجانب المادي كان حاضر بقوة، وعائلتو نفسها تكلمات على الحاجة للدخل. لذلك الأدق هو أننا نقولو إن الشهرة، المهارة والاحتياج الاقتصادي تداخلوا، وما نحولوش واحد منهم لسبب وحيد بلا دليل.
تحليل Fati Stories: واش هادي قصة شجاعة… ولا قصة اضطرار؟
بالنسبة ليا، هادا هو السؤال اللي خلى القضية تبقى معايا. ملي تشوف القعقاع فوق الصخور، أول كلمة غادي تجيك هي “شجاع”. شخص آخر غادي يقول “متهور”. ولكن من بعد ما كتسمع الأب والأم وابن العم، كتظهر كلمة ثالثة يمكن هي الأهم: مضطر.
ما كنقصدش أنه ما كانش عندو أي اختيار إطلاقًا، لأن فالأخير هو كان كيقرر ينزل. ولكن الخيارات ماشي كاملين عندهم نفس الثمن. واحد الإنسان عندو وظيفة مستقرة ومغامرة خطرة فالويكاند عندو اختيار مختلف على واحد الشاب اللي المبلغ الصغير اللي كيجيب من الفوهة كيمشي مباشرة لمصروف البيت. ملي كنساو هاد الفرق، ساهل نحكمو عليه من كرسي آمن ونقولو “كان غير يوقف”.
وهنا كيبان علاش بالنسبة ليا Fati Stories ما خاصهاش توقف عند لحظة السقوط. الفيديو يوريك شنو وقع لجسمه. الملف خاصو يشرح لك شنو كان واقع فحياتو باش يوصل أصلًا للحافة كل نهار.
الحاجة اللي شدتني أكثر فالقصة ماشي لحظة السقوط
أكثر حاجة شدتني هي أن الأب حاول يحبسو فالدار، والقعقاع رجع من بعد للفوهة. لأن هاد التفاصيل كتخلينا قدام صراع حقيقي بين جوج أشخاص باغين نفس الحاجة ولكن كيشوفو الطريق بطريقة مختلفة: الأب باغي ولدو يبقى حي، والولد باغي يعاون الأسرة وما يكونش محتاج للناس.
القعقاع ما كانش داخل للفوهة وهو ما عارفش أنها خطيرة. الناس حذروه، والعائلة حذراتو، وهو نفسه فالفيديوهات كان كيعرف أنه كيدير شي حاجة الناس الآخرين ما يقدروش عليها. ولكن الإحساس بأنك متمكن من خطر معين كيقدر مع الوقت يخليك تظن أنك تتحكم فيه. المشكلة هي أن الطبيعة ما كتحتاجش منك غير خطأ كبير؛ مرات خطوة صغيرة، حجر يتحرك، رجل تنزلق، وثانية واحدة كافية تمحي سنوات من الخبرة.
وهنا بالنسبة ليا كاين الدرس الحقيقي، بلا ما نحولو القصة لمحاضرة: الخبرة كتقلل الخطر، ولكن ما كتلغيهش، وخصوصًا ملي ما كايناش وسائل حماية مستقلة عن جسم الإنسان نفسه.
واش كان خاص الموقع يكون مؤمّن أكثر؟
بعد الحادث، السلطة المحلية والدفاع المدني دعو الناس للحذر واحترام إجراءات السلامة، ولكن السؤال اللي طرحوه ناس كثير هو: واش موقع كيستقبل الزوار وعندو منحدرات خطيرة ومياه ساخنة خاصو يعتمد فقط على “كونو حذرين”، ولا خاص تكون فيه سياجات، إشارات واضحة ومنع للنزول غير المرخص؟ الدفاع المدني أكد صعوبة الفوهة، والجزيرة قالت إنها حاولت تسول السلطة المحلية على غياب السياجات والتدابير ولكن ما توصلتش برد وقت إعداد التقرير.
ما عندناش معطيات كافية باش نحكم على المسؤولية القانونية، ولكن من ناحية الوقاية السؤال مشروع. لأن إلا كان نفس المكان مشهور، نفس الأشخاص كينزلو ليه باستمرار، والزوار كيدفعو مقابل هاد العروض، فالمخاطرة ما بقاتش حدث مفاجئ ما قدر حد يتوقعه؛ ولات ممارسة معروفة.
وبعد موته… واش غادي يتغير شي حاجة؟
هاد السؤال هو اللي ما عندناش عليه جواب حتى الآن. حملات الدعم للأسرة شيء إيجابي، والدعوات للسلامة خرجات، ولكن بقاء متسلقين آخرين كيمارسو نفس النشاط بسبب الحاجة كيبين أن المشكل ما تحلش بمجرد وفاة شخص واحد. القعقاع يمكن يكون أشهر اسم، ولكن هو جزء من واقع اقتصادي أوسع فبلد عاش سنوات طويلة من الحرب والفقر والبطالة والعمل غير المنظم.
ويمكن هنا القيمة الحقيقية ديال قصتو: ماشي أننا نشوفو الفيديو ونقولو “مسكين”، وبعد يومين ننساه. السؤال هو واش كنعرفو نفرقو بين شخص اختار رياضة خطرة لأنه كيعشقها وبين شخص حول الرياضة الخطرة إلى وسيلة باش الدار تاكل. مرات الجوج كيكونو موجودين، ولكن الظروف الاقتصادية كتزيد ثمن أي قرار.
خلاصة Fati Stories
قصة “سبايدرمان اليمن” فالأول كتبان بسيطة جدًا: شاب ماهر فالتسلق، ولى مشهور، دخل لفوهة بركانية مرات كثيرة، وفآخر مرة انزلقت رجلو وسقط. ولكن ملي كتفتح الملف، كتلقى واحد القصة أكبر من فيديو السقوط. كتلقى عائلة كانت خايفة، أب حاول يمنعو، أم كانت كتشوف المصروف اللي كيجي من نفس النشاط اللي كيرعبها، وشاب كيقول للناس تقريبًا إن البديل بالنسبة ليه هو البطالة والحاجة.
كتلقى كذلك موقع طبيعي جميل ولكن صعب وخطير، فرق إنقاذ احتاجت ساعات طويلة وحبال وغواصين باش توصل لمكانه، ونقاش خرج من بعد على واش كانت إجراءات السلامة كافية. ومن بعد الوفاة، كتلقى الناس اللي ما عرفوش الظروف ديال الأسرة قبل الحادث كيجمعو التبرعات باش يساعدوها.
بالنسبة ليا، مأساة القعقاع ماشي فقط أنه مات فالمكان اللي كان كيعرفو أكثر من أغلب الناس. المأساة هي أن المكان اللي كان كيخاطر بحياتو فيه باش يوفر للأسرة مصروفها، هو نفسه اللي من بعد موته خلا العالم ينتبه أن الأسرة أصلًا كانت محتاجة للمساعدة.
وهنا يمكن السؤال ما يبقاش: علاش نزل؟ ولكن يولي: علاش كان خاصو ينزل أصلاً باش يقدر يعيش؟
ما رأيكم أنتم؟
من بعد ما عرفتو الجانب اللي ما كيبانش فالفيديوهات، شنو رأيكم: واش كتعتابرو القعقاع شخصًا كان متهور وخذا قرارًا خطيرًا رغم تحذيرات عائلتو، ولا كتظنو أن الظروف المادية كتخلي الحكم عليه بهاد السهولة ظالم شوية؟ وبالنسبة للموقع نفسه، واش خاص السلطات تمنع بشكل كامل أي نزول بلا معدات احترافية، حتى إلا كان المتسلق مقتانع أنه عندو الخبرة الكافية؟
وبغيت نسولكم حتى سؤال ثاني: واش السوشيال ميديا كتساعد الناس اللي كيديرو أعمال خطرة لأنها كتعطيهم مصدر دخل، ولا بالعكس كتخلق ضغط باش كل مرة يقدم الشخص حركة أخطر من اللي قبل باش يبقى الناس كيتفرجو؟ كتبولي رأيكم فالتعليقات، ولكن نخليو النقاش بعيد على السخرية من واحد الإنسان اللي فالأخير فقد حياتو وعائلة بقات كتعيش النتيجة.
المصادر المعتمدة
فهاد الملف اعتمدنا على بيانات الدفاع المدني اليمني لتأكيد عملية البحث وانتشال الجثمان والظروف الصعبة داخل الفوهة، وعلى CNN Arabic والتلفزيون العربي للتسلسل الأولي للحادث وشهرة القعقاع وطبيعة نشاطه. واعتمدنا بشكل خاص على التحقيق الميداني للجزيرة من منزل العائلة في دمت لأنه تضمن مقابلات مباشرة مع الأب والأم وابن العم، وقدم معلومات مهمة على الظروف الاقتصادية، محاولات العائلة لمنعه، دخل التسلق وعملية الانتشال. كما رجعنا إلى تقارير عن طبيعة حرضة دمت الجيولوجية، وإلى التغطيات اللاحقة حول حملات مساعدة الأسرة.